محمد بن طولون الصالحي
419
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
وشمل قوله : " وغير مفرد " ثلاث صور : الأولى : أن يكون صاحب الحال متعدّدا ، والحال مجتمعة ، نحو وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ [ إبراهيم : 33 ] . الثّانية : أن يكون بتفريق مع إيلاء كلّ واحد منهما صاحبه ، نحو " لقيت مصعدا زيدا " 1 " منحدرا . الثالثة : أن يكون بتفريق مع عدم إيلاء كلّ واحد منهما صاحبه ، نحو " لقيت زيدا مصعدا منحدرا " ، والاختيار في مثل هذا مع عدم القرينة جعل الأوّل للثّاني ، والثّاني " 2 " للأوّل ، ف " مصعدا " حال من " زيد " ، و " منحدرا " حال من " التّاء " في " لقيت " . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وعامل الحال بها قد أكّدا * في نحو لا تعث في الأرض مفسدا يعني : أنّ العامل في الحال قد يؤكّد بها ، فتكون الحال على هذا مؤكّدة لعاملها ، وذلك على قسمين : الأوّل : أن تكون " 3 " من لفظ عاملها كقوله عزّ وجلّ : وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا " 4 " [ النساء : 79 ] . الثّاني " 5 " : أن تكون موافقة لعاملها معنى لا لفظا ، كقوله عزّ وجلّ : وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ البقرة : 60 ] ، لأنّ " العثوّ " هو الفساد ، ولهذا المثال أشار بقوله : في نحو لا تعث في الأرض مفسدا ف " مفسدا " حال من الفاعل في " تعث " المستتر فيه ، والعامل فيه " تعث " ، وهو موافق له في معناه دون لفظه . ثمّ قال رحمه اللّه تعالى : وإن تؤكّد جملة فمضمر * عاملها ولفظها يؤخّر /
--> ( 1 ) في الأصل : زيد . انظر شرح المكودي : 1 / 172 . ( 2 ) في الأصل : والثانية . انظر شرح المكودي : 1 / 174 . ( 3 ) في الأصل : يكون . انظر شرح المكودي : 1 / 174 ، فإنه قال بعد : أن تكون موافقة . ( 4 ) في الأصل : رلا . انظر شرح المكودي : 1 / 174 . ( 5 ) في الأصل : الثانية . انظر شرح المكودي : 1 / 174 .